تاريخ البحث في علوم الإعلام والاتصال

Publié le par ahmed

 

تاريخ البحث في علوم الإعلام والاتصال 

1-     لمحة تاريخية عن تطور بحوث وسائل الاتصال الجماهيرية

2-     موضوع علوم الاتصال

3-     زوايا البحث في الاتصال

4-     محاور البحث.

 

1-     لمحة تاريخية عن تطور بحوث وسائل الاتصال الجماهيرية

يعود تاريخ ظهور المفاهيم الأولى لتيار بحوث وسائل الاتصال الجماهيري إلى سنة 1927، حيث يعتبر كتاب هارولد لاسويل Harold Lasswell (1902-1978) الذي يحمل عنوان: تقنيات الدعاية خلال الحرب العالمية Propaganda Techniques in the   World War من أول البحوث التي قدمت قراءة للحرب مبينة كيف أن وسائل الاتصال أصبحت من أهم الأدوات الضرورية لإدارة أو تسيير الرأي العام من طرف الحكومات، سواء تعلق الأمر بالرأي العام الموجود داخل الدول الحليفة أو في الدول المعادية.

 

في هذه الفترة بالذات، عرفت وسائل الاتصال (التيلفون، الإذاعة، السينما) تطورا معتبرا وأصبحت تستعمل في الدعاية التي اعتبرت من طرف لاسويل الوسيلة الوحيدة في خلق الانتماء والولاء لدى الجماهير، وهي أكثر اقتصادية من العنف. هذه الرؤية الجديدة، كرست القوة الهائلة لوسائل الإعلام معتبرة إياها أدوات في استعمال الرموز المؤثرة؛ وكان من نتيجة ذلك أن اعتبر انهزام الجيش الألماني إنما كان، إلى حد كبير، بسبب العمل الدعائي للحلفاء.

 

عملت الدراسات الأولى التي اهتمت بوسائل الإعلام، على تشييء الجمهور، معتبرة أنه يخضع، من دون وعي، لثنائية المثير والاستجابة. بمعنى أن وسائل الإعلام تعمل وفق مبدأ الذي جاء به لاسويل: "الإبر المخدرة".

 

فرضية لاسويل جاءت في نفس الوقت الذي راجت فيه  نظريات عديدة: نظرية علم نفس الحشود ل لوبون Le Bon ، نظرية التوجه السلوكي (1914) ل جون ب. واتسون John B. Watson ، ونظرية بافلوف وكذلك دراسات أحد رواد علم النفس الاجتماعي، البريطاني وليام ماكدوغال Wiliam Mc. Dougall  الذي قال بأن بعض الدوافع البدائية أو الغريزية وحدها يمكن أن تفسر سلوكيات البشر والحيوانات.

 

مع اقتراب الحرب العالمية الثانية، ظهرت عدة مؤلفات غذت فكرة القوة التأثيرية الهائلة التي تملكها وسائل الإعلام والدعاية خصوصا، من ذلك كتاب الروسي المهاجر إلى فرنسا سيرج تشاخوتين Serge Tchakhotine  الذي جاء بعنوان "الدعاية السياسية واغتصاب الجماهير" Le viol des foules par la propagande politique (1939)

 

ثلاثينيات القرن الماضي شكلت مختبرا كبيرا للاسوال لدراسة الدعاية السياسية، فقد كان انتخاب روزفلت سنة 1932 نقطة انطلاق لما عرف بالسياسة الجديدة، وتقنيات تشكيل الرأي العام، حيث ارتبط الأمر بتعبئة الجماهير لدعم برامج دولة الرفاه والخروج من الأزمة. وتزامن ذلك مع ظهور تقنيات سبر آراء الجمهور كأدوات أساسية في التدبير اليومي لمسائل الشأن العام. فقد تنبأت استطلاعات ما قبل الانتخابات التي أجراها غالوب وروبر وكروسلي بفوز روزفلت سنة 1936، وهو ما حدث بالفعل مما دفع بالجمعية الامريكية لبحوث الرأي العام سنة 1937 إلى إنشاء أول مجلة جامعية تهتم بالاتصال الجماهيري حملت عنوان The Public Opinion Quarterly

 

في سنة 1935 اقترح لاسويل، في بحثه السياسة العالمية وفقدان الأمن الشخصي، دراسة محتوى وسائل الإعلام دراسة منتظمة وبناء مؤشرات عامة، بهدف استخلاص توجهات، أو ما أطلق عليه تسمية "اهتمامات العالم"، بمعنى العناصر التي تشكل "البيئة الرمزية العالمية"، وبالتالي إمكانية بناء سياسات عملية. وقد نجح، جزئيا، في تحقيق هذا المشروع سنتي 1940-1941، عندما كلف بتنظيم قسم دراسة الاتصال زمن الحرب بمكتبة الكونغرس.

 

في سنة 1948 توصل لاسويل إلى تزويد السوسيولوجيا الوظيفية لوسائل الإعلام بإطار مفاهيمي من خلال صياغة أسئلته الشهيرة: من؟ يقول ماذا؟ لمن؟ بأية قناة؟ كيف؟ وبأي أثر؟ التي ترجمت إلى الأقسام البحثية التالية: تحليل التحكم والرقابة، تحليل المحتوى، تحليل وسائل الإعلام أو الحوامل، دراسة الجمهور، دراسة التأثيرات.

 

مع لاسويل، برز لازارسفيلد Lazarsfeild (1901- 1976) إلى جانب عالمي النفس كيرت لوين Kurt Lewin  وكارل هوفلند Carl Hovlandكأحد المؤسسين لبحوث الاتصال، وقد أسس سنة 1941، مكتب البحوث الاجتماعية التطبيقية لجامعة كولومبيا. وكان أول من فتح عهدا جديدا في الدراسات الكمية عن الجمهور

 

2-     موضوع علوم الاتصال :

 يحدد كل من Gaeton Tremblay et Michel Sénégal موضوع علوم الاتصال في إنتاج، نقل واستقبال الإشارات، وعلاقة هذه الأخيرة بنظام رمزي وتأثيراتها على السلوكات، المعتقدات، قيم الأفراد والجماعات، وكذا على طرق تنظيمهم الجماعي.

 

3-     زوايا البحث في الاتصال:

 من الخلال الشكل التالي نتبين المخطط العام لعملية الاتصال

 

 

النية (الاستهداف)

 

        الرسالة

 

        الترميز

قناة الاتصال

الأثر

 

 

تفسير الرسالة

 

فك الرموز

المرسل                                  

                                             رد الفعل

 

           التشويش (الضوضاء)

الفعل     

 

 

 

                                                                                                    المستقبل

 

 

يحتوي الشكل السابق لعدة عناصر تدخل كلها في العملية الاتصالية، وتشكل، مجتمعة أو كل عنصر على حدة، مادة الدراسات الاتصالية. هذه العناصر هي:

·        المرسل الذي يقوم بإرسال رسالة ما نحو المستقبل، الذي قد يكون فردا أو جماعة أو جمهور. المستقبل يتلقى الرسالة ويقرر ماذا يعمل بها، قد يحتفظ بها أو يتحول بدوره إلى مرسل لنفس الرسالة -لكن ليس بنفس المحتوى- أو مستجيبا، عن وعي أو عن غير وعي، لما يطلب منه (في حالة الإشهار أو العمل السياسي مثلا). الدراسات تهتم هنا بالخصوص بنية المرسل.

·        الرسالة أي المحتوى الظاهر أو الخفي للاتصال بمختلف أشكاله: المكتوب، المسموع، السمعي-بصري، المصور، الشفوي، الغير شفوي.. كل هذه الأنواع تشكل مادة للدراسات.

·        الفعل الذي يعني تحريك العملية الاتصالية، بمعنى الاهتمام بالديناميكية التفاعلية أو الأفعال الاتصالية في المؤسسة/المنظمة.

·        القناة أي قناة الاتصال سواء تقليدية (الراديو، الجريدة، الإذاعة..) أو حديثة (شبكة، أقمار صناعية، هاتف محمول).

·        التشويش يشير إلى تداخل أو تردد في إرسال الرسالة، وقد يكون من نوع رمزي، مثل التأويلات المختلفة لنفس المفهوم، أو من نوع تقني.

·        المستقبل أي الفرد أو الجماعة أو الجمهور الذي توجه له الرسالة. الدراسات تهتم هنا بأنواع الجمهور ومدى استعناله لوسيلة معينة وكذلك لاستعمال الجمهور لوسائل الاتصال الجماهيرية.

·        فك الرموز الذي يتمثل في العملية العكسية للترميز. أي تحويل الإشارات الكهربائية والمعطيات الرقمية الثنائية إلى أصوات ونصوص.

·        تفسير الرسالة يعبر عن الفهم والقيمة اللذين يعطيهما المستقبل للرسالة، من الفهم إلى تحليل المعنى الرمزي للرسالة.

·        الأثر وهو ما تعلق بنتيجة الاتصال، وقد شكل هذا العنصر ولسنين طويلة مادة لدراسات وسائل الاتصال الجماهيرية التي حاولت باستمرار معرفة الآثار الاجتماعية والثقافية وحتى النفسية لهذه الوسائل. أي سلوك، قيم وآراء المستقبلين.

·        رد الفعل أي نتيجة الاتصال العائد إلى المرسل كرد من المستقبل، وهو ما يسمى برجع الصدى.

 

مما سبق نخلص إلى وضع جدول توضيحي لزوايا البحث في الاتصال وذلك حسب الشكل العام لعملية الاتصال:

 

المحور

مجال الدراسة

المرسل

وسائل الاتصال الجماهيرية، وسائل إنتاجها، قوانين النشر، سلطة ومصداقية مؤسساتها.

النية

الإقناع في الإشهار، الدعاية السياسية، استراتيجيات البرمجة وشبكاتها

الرسالة

تحليل مضمون الصحافة، البرامج التلفزيونية، نصوص مختلفة، التحليل السيميائي أو الدلالي للإشهار.

الترميز

الشكل الإيكوني أو البناء القاعدي النصي، اللفظي، عير اللفظي ووعاء الرسالة

الفعل

الديناميكية التفاعلية والأفعال الاتصالية داخل المنظمات.

الوسيلة(القناة)

مختلف وسائل الاتصال الجماهيرية، شبكات الاتصال داخل المنظمات وتكنولوجيات الاتصال.

التشويش

الإنساني والفيزيقي على الرسالة طيلة مسارها.

المستقبل

الجمهور وماذا يفعل بالرسائل.

فك الرموز

إدراك واستشعار الرموز غير اللفظية والتماثبية.

التأويل

فهم النصوص، الرمزية الإشهارية،المعاني المشتركة بين المرسل والمستقبل للرسالة.

الأثر

أثر وسائل الاتصال الجماهيري، الآثار الاجتماعية والثقافية للعنف، للإشهار، الآثار على السلوك، القيم والآراء.

رد الفعل

دراسة سيبرنيطيقية للمنظمات وللاتصالات الشخصية

 

 

4-     محاور البحث في الاتصال

كما هو واضح من خلال الجدول السابق فان دراسات الاتصال تأخذ اتجاهات عديدة، نجملها في ثلاثة محاور بحث أساسية هي:

·       الجوانب الاجتماعية والثقافية لوسائل الإعلام والاتصال؛

·       مضمون الرسائل الاتصالية؛

·       الاتصال التنظيمي.

4-1- الجوانب الاجتماعية والثقافية لوسائل الإعلام والاتصال: يهتم بالاتصال المؤدى من طرف وسائل الاتصال الجماهيرية: الراديو، السينما، الصحافة، التلفزيون؛ وكذلك بوسائل الإعلام الناتجة عن التكنولوجيات الجديدة مثل التلتكس، البريد الإلكتروني، وباقي تطبيقات الاتصال المعلوماتي عن بعد. يهتم الباحثون في هذا المجال بالاستعمال الذي يخص به الأفراد هذه الوسائل (أي ماذا يفعلون بها؟)، وبأثر ومفعول هذا الاستعمال من وجهة النظر الفردية، الاجتماعية والثقافية.

 

4-2- محتوى الرسائل الوسيلية: يهتم هذا المحور بالرسالة كمنتوج معنوي. تحليل الرسائل يهدف إلى اكتشاف المعاني التي تحملها (القيم المجتمعية،المحتوى الرمزي ..)

يرتبط هذا المحور البحثي بمنظورين تحليليين هما تحليل المضمون التقليدي والتحليل السيميائي أي علم الدلالة. (سنتعرض لتحليل المضمون لدى دراسة أدوات البحث العلمي).

 

4-3- الاتصال التنظيمي: حيث يقوم الاتصال داخل المؤسسة بضمان تفاعل وترابط العناصر المكونة للمؤسسة. شارون Charron 1989 يقدم التعريف التالي للاتصال التنظيمي: "عملية إنشاء وتبادل الرسائل عن طريق شبكة من العناصر المترابطة، بهدف تلبية حاجات المنظمة".

 

 

 


Commenter cet article