المناهج المستخدمة في علوم الإعلام والاتصال

Publié le par ahmed

 

المنهج التجريبي La méthode expérimentale

 

 

مقدمة وتعريف

يعرف المنهج التجريبي بأنه تلك الطريقة العلمية التي تعتمد على التجربة للوصول إلى معرفة يقينية بشأن الظاهرة محل الدراسة والتحليل([1]). بمعنى أن التجربة هي الأساس، بالنسبة لهذا المنهج، في تفسير قضايا معينة، وهو من المناهج القليلة التي تمكن من دراسة الظاهرة في بعدها المستقبلي.

 

 في تعرضه للمنهج التجريبي، يقول أحمد عياد "أنه المنهج الذي تتطلع إليه جميع العلوم، وذلك على اعتبار أنه المنهج الذي سارت عليه علوم الطبيعة حتى حققت هذا التقدم الذي هي عليه اليوم"([2]).

 

علماء الطبيعة كانوا إذن السباقين لاستعمال هذا المنهج، وذلك منذ بدايات القرن الثامن عشر؛ قبل أن يدخل في دراسة الأحياء وفي الطب التجريبي، وكان الطبيب الفرنسي كلود برنار Claude Bernard   (1813- 1878) المختص في علم وظائف الأعضاء أول من شرح هذا المنهج واستعمالاته في الطب، وذلك في كتاب بعنوان "المدخل إلى الطب التجريبي"؛ ومن الطب أنتقل العمل بهذا المنهج إلى العلوم الإنسانية والاجتماعية حيث ظهر أول مخبر علمي في علم النفس بألمانيا سنة 1879.

 

منذ بداية العمل بالمنهج التجريبي في العلوم الاجتماعية والإنسانية، مع نهاية القرن التاسع عشر، تبين أنه  يقدم نتائج جد مهمة في البحوث المتعلقة بهذه العلوم؛ فهو يعتمد الملاحظة ويحتكم إلى التجربة في تأكيد أو إثبات أي قانون أو فكرة مما يسبغ الطابع العلمي على البحث في المجالات الاجتماعية ويبيح إمكانيات التأكد من نتائج البحث من خلال إعادة التجربة أكثر من مرة.

 

يقوم المنهج التجريبي، كما هو واضح من التسمية، أساسا على التجارب باختبار العلاقات بين متغيرات الظاهرة الواحدة؛ في هذا المجال يقول موريس أنجرس: "يهدف المنهج العلمي إلى إقامة العلاقة التي تربط السبب بالنتيجة بين الظواهر أو المتغيرات. ولإقامة العلاقة بين السبب والنتيجة فإننا نقوم بإجراء التجربة التي يتم خلالها معالجة متغير أو أكثر بتغيير محتواه عدة مرات، ويسمى هذا المتغير بالمتغير المستقل. هذه العملية تسمح بدراسة آثار المتغير المستقل في المتغير الذي يتلقى تأثيره، والمسمى بالمتغير التابع."([3])

مثال: يمكننا بث موسيقى هادئة في المدرج أثناء المحاضرة لدراسة تأثيراتها على استيعاب محتوى المحاضرة. أو تغيير أسلوب التعليم  بإدخال بعض تكنولوجيات الاتصال (سنتعرض بالتفصيل لهذا المثال في نهاية الدرس). 

لكن ما هي خطوات وخصائص وتطبيقات هذا المنهج خاصة في مجال علوم الإعلام والاتصال؟

 

أولا، خطوات المنهج التجريبي

 في حين يلخص صلاح الدين شروخ([4]) خطوات المنهج التجريبي في ثلاث نقاط هي:

1-     التعريف والتوصيف والتصنيف،

2-     التحليل،  

3-     التركيب؛  

فأن عمار بوحوش ومحمد محمود الذنيبات([5]) يحددانها في ست نقاط، نتعرض لها فيما يلي:

1-     التعرف على مشكلة البحث وتحديد معالمها. 

2-     صياغة الفرضية أو الفرضيات واستنباط ما يترتب عنها. 

3-     وضع تصميم تجريبي: اختيار العينة، تصنيف المفحوصين في مجموعات متجانسة، تحديد العوامل العير متجانسة وضبطها، تحديد الوسائل والمتطلبات الخاصة بقياس نتائج التجربة والتأكد من صحتها، القيام باختبارات أولية استطلاعية بغية استكمال النواقص والقصور الموجودة في الوسائل والمتطلبات أو في التصميم التجريبي.   

4-     القيام بالتجربة المطلوبة. 

5-     تنظيم البيانات وتحديدها بشكل يؤدي إلى تقدير جيد وغير متحيز. 

6-     تطبيق اختبار دلالة مناسب لتحديد مدى الثقة في نتائج التجربة والدراسة.

 

لكن لابد من الإشارة إن احترام الخطوات السالفة الذكر غير كاف لوحده لأن الدراسات التجريبية يتوقف نجاحها، كما يقول أحمد بن مرسلي،  "إلى حد كبير على كفاءة الباحث وقدرته على التحكم السليم في متغيرات دراسته، من خلال التحكم في تأثير العوامل المتداخلة في الظواهر المبحوثة، حتى يتسنى له قياس التأثير الذي يحدثه المتغير التجريبي محل القياس."([6])

 

في المنهج التجريبي، ينطلق البحث من فكرة أو ظاهرة معينة تصاغ في شكل فرض محدد يقوم الباحث بإثباته أو نفيه.

 مثال: موضوع البحث يتعلق بدراسة تأثير الإشهار التلفزيوني على الأطفال.

بإتباع الخطوات الست السابقة الذكر فأنه يكون على الباحث القيام بما يلي:

1-             تحديد معالم مشكلة البحث: مدى إقبال الأطفال على شراء السلع التي تكون محل إشهار تلفزيوني.

2-              صياغة الفرضية: "الأطفال يقبلون على شراء السلع التي يشاهدونها في الومضات الإشهاربة في التلفزيون حتى ولو لم يكونوا في حاجة إليها". من هذه الفرضية يستخرج الباحث أن عليه إجراء تجربة على مجموعة من الأطفال، يعرض عليها أفلاما ورسوما متحركة تتخللها ومضات إشهارية لسلع معينة (أقلام، محافظ، لعب...)، ثم يصطحبهم إلى محلات تجارية توجد بها هذه السلع ليلاحظ إن كان الأطفال يولون عناية لهذه السلع ورغبة في اقتنائها أم لا.

3-              الإعداد الدقيق لكل خطوة: اختيار العينة والتي تكون على شكل مجموعة متماثلة من حيث العوامل المتداخلة (عدد الإخوة والأخوات في البيت، موقع الطفل بين إخوته، الحالة المادية للوالدين ومستواهم التعليمي، الوسط الاجتماعي الذي ينتمي إليه، الحي الذي يعيش فيه...)، تحديد مجموعة التجريب ومجموعة الضبط، تحضير الوسائل اللازمة لإجراء التجربة (أفلام، جهاز تلفزيون، القاعة...) ..

4-              يقوم الباحث بالتجربة بحيث يعرض على مجموعة التجريب (أ) الأفلام والأشرطة التي تحتوي على الومضات الإشهارية ويعرض على مجموعة الضبط (ب) نفس الأفلام والأشرطة لكن بدون ومضات إشهارية. بعد ذلك يصطحب المجموعتين، كلاهما على حدة، إلى نفس المحلات التجارية لملاحظة تصرفات كل مجموعة تجاه السلع المعروضة.

5-              يسجل كل الملاحظات في شكل بيانات ونسب مائوية

6-              يستطيع تكرار نفس التجربة أكثر من مرة للتأكد من نتائج الدراسة.

 

ثانيا، خصائص المنهج التجريبي

للمنهج التجريبي عدة خصائص أهما:

1-     الملاحظة الدقيقة والايجابية (الفاحصة) في اختبار صدق الفرضية.

2-     يهدف إلى الكشف عن العلاقة السببية بين الظواهر والمتغيرات (مثال الحشود الجماهيرية) و"يربط دراسته لهذه العلاقة السببية بالضبط الدقيق الذي لا يتوافر في مناهج البحث الأخرى"  بوحوش: 123. ونعني بالسببية هنا أن حادثا أو واقعة أو عاملا قد يؤدي إلى حدوث ظاهرة أو حادثة أخرى. تقسم هذه العوامل أو الظروف إلى:

·        الشرط الضروري الذي لا بد من توفره في الموقف الذي تظهر فيه الظاهرة. (تدخين السجائر كافيا لحدوث الإدمان)

·        الشرط الكافي الذي يكون وجوده كافيا لحدوث الظاهرة (إتلاف عصب الأبصار يعتبر ظرفا كافيا لحدوث فقدان البصر).

·        من الممكن أن يكون الظرف ضروريا وكافيا لحدوث الظاهرة (لا تحدث (ص) إلا إذا حدثت (س)، وكلما حدثت الثانية تحدث الأولى، ولا يمكن ان تظهر إحداهما دون الأخرى.

·        الظروف المساعدة التي تزيد من احتمال حدوث ظاهرة معينة.

·        الظروف التوافقية أي أن هناك ظروفا معينة تعمل كظروف مساعدة في أوضاع معينة.

·        الظروف التبادلية وهي الظروف المساعدة على احتمال حدوث الظاهرة.

3-     كل تجربة تختبر فرضية تقول بوجود علاقة سببية منتظمة بين متغير وبين طاهرة معينة أو حادثة معينة أو متغير آخر.

4-     يخضع للتحكم والضبط

 

 

 

ثالثا، أنواع التجريب

متعددة أهمها: (أنظر صلاح الدين شروخ)

·        التجربة على مجموعة واحدة حيث يدخل الباحث المتغير المستقل (التجريبي) عليها ثم يقيس التغير على المتغير التابع. مثال:" أثر القراءة اليومية للصحافة على التحصيل الدراسي لدى طلبة الإعلام". ننطلق في هذا المثل من فرضية أن المداومة على قراءة الجرائد يؤثر إيجابا على مستوى التحصيل الدراسي.

للقيام بالدراسة يأخذ الباحث مجموعة واحدة من الطلبة، ويقيس درجة تحصيلهم الدراسي خلال فترة زمنية معينة (سداسي أو سنة) ثم يرضخهم للتجربة بحيث يوفر لهم الجرائد اليومية ويدعوهم لقراءتها، وبعد فترة زمنية (سداسي أو سنة) يعيد قياس درجة التحصيل الدراسي لدى نفس المجموعة، ويقارن بين نتائج القياس الأول ونتائج القياس الثاني ليرى إن كان المتغير المستقل (إدخال عنصر الصحف اليومية) أثر إيجابا أو سلبا أو لم يؤثر وبالتالي يستنتج أن المتغير التجريبي احدث تغييرا إيجابيا أو سلبيا أو انه لم يحدث أي تغيير.

·        التجربة على مجموعتين متكافئتين، حيث يحتار الباحث مجموعتين متشابهتين إلى أقصى درجة ممكنة، يعتبر الأولى مجموعة التجريب فيدخل عليها المتغير المستقل (التجريبي) ثم يقارن بين هذه المجموعة والمجموعة الأخرى (الضابطة) التي لم يدخل عليها المتغير المستقل ليسجل التغييرات التي يكون قد أحدثها المتغير المستقل على مجموعة التجريب. إذا طبقنا المثل السابق فأن الباحث يأخذ مجموعة من الطلبة، من نفس السنة، يقسمهم إلى مجموعتين يطبق على المجموعة الأولى نفس الخطوات التي ذكرناها في  المثل السابق بينما يكتفي بقياس درجة التحصيل الدراسي بالنسبة للمجموعة الثانية، دون أن يدخا عليها أي متغير، وبعد الفترة الزمنية المحددة للتجريب يعيد قياس التحصيل المدرسي للمجموعتين ويقارن بينهما.

·        التجربة على أكثر من مجموعتين، يلجا الباحث في هذه الحالة إلى تعيين ثلاث مجموعات متكافئة أو أكثر، ويرضخ كل مجموعة على حدة، بالتناوب (التدوير) للمتغير المستقل (التجريبي) وعليه تصبح كل مجموعة هي في نفس الوقت مجموعة تجريب ومجموعة ضبط.

 

رابعا، شروط التجريب

عدة شروط منها: (أنظر بوحوش)

·        وضوح ودقة الفرضيات في ذهن القارئ

·        التطبيق الدقيق للاختبارات التجريبية للفروض

·        ملاحظة التجربة ملاحظة دقيقة جدا،

·        توفير احتياجات التجربة (أجهزة القياس والملاحظة..)

·        تكرار التجربة للتمكن من تعميم النتائج

·        عزل العوامل والمتغيرات الخارجية كالضجيج والإنارة والحركة...الخ.

 

خامسا، تطبيق المنهج التجريبي في علوم الإعلام والاتصال

يطبق على كل الظواهر التي يمكن ملاحظتها وقياسها ، في تفسير قضايا معينة، التمكن من دراسة الظاهرة في بعدها المستقبلي.

يعتمد الملاحظة ويحتكم إلى التجربة في تأكيد أو إثبات أي قانون أو فكرة مما يسبغ الطابع العلمي على البحث في المجالات الاجتماعية ويبيح إمكانيات التأكد من نتائج البحث من خلال إعادة التجربة أكثر من مرة.

في كل أنواع الاتصال من الشخصي إلى السمعي بصري ....

 من ذلك مثلا:

-         إقبال الأطفال على السلع التي تكون محل إشهار تلفزيوني

-         تحكم توقيت بث المسلسلات العربية في تنظيم وقت المرأة الغير عاملة.

-         اهتمام الإذاعات المحلية بالإعلام الجواري يساهم في محاربة الآفات الاجتماعية

 

 

سادسا، تمرين تطبيقي

أراد أحد الأساتذة الباحثين تغيير طريقة التعليم في تدريس مادة المنهجية بقسم الإعلام والاتصال/كلية العلوم السياسية والإعلام وذلك بإدخال وسيلتين جديدتين هما: الداتاشو، ووضع المحاضرات، بعد عرضها بالداتاشو في المدرج، على موقع في الأنترنيت.

الباحث انطلق من الفرضية التالية: إدخال وسائل الاتصال الحديثة في التعليم يزيد في مستوى الاستيعاب لدى الطلبة الجامعيين.

للقيام بالدراسة يجب إتباع الإجراءات التالية:

-         جمع المعلومات حول استعمال الوسائل الحديثة في التعليم

-         تحديد الطريقة الجديدة وكيفية تطبيقها ووسائل ذلك

-         تحديد مجتمع الدراسة واختيار العينة التي تطبق عليها الدراسة

-         تحديد المكان الذي تطبق فيه التجربة (مدرج العلوم السياسية) بالنسبة للمجموعتين.

-         تحضير الدروس بالطريقتين التقليدية وببرنامج البواربوانت Power point

-         اختيار مجموعة التجريب الأولى (طلبة السنة الثالثة مجموعة أ) والمجموعة الضابطة الأولى (طلبة السنة الثالثة المجموعة ب). المجوعة أ هي المجموعة الأولى التي تخضع للتجربة   أي التي سيطبق عليها الأسلوب الجديد في التدريس بينما تواصل المجموعة ب تلقي الدروس بالطريقة التقليدية.

-         نفس الأستاذ لابد أن يقدم نفس الدروس للمجموعتين.

-         يحدد عدد الدروس التي يرضخ فيها الطلبة للتجربة بأربعة دروس لكل مجموعة.

-         في نهاية كل درس توزع استمارة تحمل مجموعة أسئلة محددة متعلقة بالدرس وتتطلب إجابة محددة.

-         تمنح للطلبة مدة عشر دقائق للإجابة عن الأسئلة

-         تجمع الاستمارات وتقيم، حسب جدول تنقيط موضوع سلفا.

-         تكرر نفس العملية مع المجموعة ب التي تلقت الدرس بالطريقة التقليدية.

-         تقارن النتائج بين المجموعتين.

-         بعد أربعة دروس يقوم الباحث بتدوير المجموعة بحيث تقدم الدروس بالوسائل الحديثة للمجموعة ب وتعود المجموعة ا لأخذ دروسها بالطريقة التقليدية.

-         تكرر العملية () و() و ()

-         بعد أربعة دروس تقارن النتائج بين المجموعتين

ملاحظة: يمكن تكرار نفس العملية العديد من المرات للتأكد من النتائج المتحصل عليها.

 

ختاما، السؤال الذي قد يطرح هو: ما فائدة كل هذه الدراسة؟

الجواب بسيط: هذا النوع من الدراسات يفيد في تحسين اااااااااااااااااااا

 

هذا المنهج، كغيره من المناهج، لا يطبق على أي بحث بل على بحوث معينة. بعض المختصين يرون بأن استعمالات هذا المنهج في العلوم الإنسانية تكون في مجالات محدودة جدا لتعقد الظواهر الإنسانية ولأن الكثير من الظواهر المرتبطة بهذه العلوم لا تحتمل القياس إضافة على صعوبة إجراء التجارب على الإنسان.

 


 

المنهج الوصفي

 

هو من أهم المناهج المستعملة في البحث العلمي، يلجأ إليه الباحث عندما تتوفر لديه معرفة مسبقة (بحوث استطلاعية أو وصفية سابقة) عن أبعاد أو جوانب الظاهرة المراد دراستها، ويريد من جانبه "التوصل إلى معرفة دقيقة وتفصيلية عن عناصر الظاهرة موضوع البحث تفيد في تحقيق فهم افضل لها أو في وضع سياسات أو إجراءات مستقبلية خاصة بها" (بوحوش: ص 138)

بدأ العمل بهذ ا المنهج في الغرب في نهاية القرن الثامن عشر، لكنه عرف أوج تطوره في القرن العشرين.

أرتبط المنهج الوصفي منذ نشأته بدراسة المشكلات المتعلقة بالمجالات الإنسانية، لعدم تمكن الباحث من إجراء تجارب على هذه المجالات خاصة ما تعلق منها بالجانب السلوكي للإنسان.  أو الظاهرات الطبيعية.

 

 

1-     تعريف المنهج الوصفي:

يعرف بأنه أسلوب من أساليب التحليل المركز على معلومات كافية ودقيقة عن ظاهرة أو موضوع محدد، أو فترة أو فترات زمنية معينة، وذلك من أجل الحصول على نتائج علمية، ثم تفسيرها بطريقة موضوعية، بما ينسجم مع المعطيات الفعلية للظاهرة.

كما يمكن تعريفه بأنه وصف دقيق وتفصيلي لظاهرة أو موضوع محدد على صورة نوعية أو كمية رقمية، فالتعبير الكيفي يصف الظاهرة ويوضح خصائصها، أما التعبير الكمي فيعطينا وصفا رقميا يوضح مقدار هذه الظاهرة أو حجمها ودرجة ارتباطها مع الظاهرات المختلفة الأخرى، وقد يقتصر هذا المنهج على وضع قائم في فترة زمنية محددة أو تطويرا يشمل عدة فترات زمنية.

 

2-    أهداف المنهج الوصفي: (أنظر بوحوش)

يهدف إلى:

·        جمع معلومات حقيقية ومفصلة لظاهرة موجودة فعلا في مجتمع معين،

·        تحديد المشاكل الموجودة أو توضيح بعض الظواهر،

·        تحديد ما يفعله الأفراد في مشكلة ما والاستفادة من آرائهم وخبراتهم وفي وضع تصور وخطط مستقبلية واتخاذ قرارات مناسبة في مشاكل ذات طبيعة مشابهة،

·        إيجاد العلاقة بين الظواهر المختلفة.

 

 

3- مراحل المنهج الوصفي

يتم البحث الوصفي في مرحلتين هما: مرحلة الاستكشاف والصياغة ويتم فيها استطلاع مجال محدد للبحث وتحديد المفاهيم والأولويات أو جمع المعلومات لإجراء البحث، ومرحلة التشخيص والوصف المتعمق وتحدد فيها الخصائص المختلفة وتجمع المعلومات بوصف دقيق لجميع جوانب الموضوع المبحوث، وبما يسمح بالتشخيص الدقيق لدوافع الموضوع. ودون الانطلاق من فروض مسبقة.

عموما، يمكن تحديد خطوات خطوات المنهج الوصفي في العناصر التالية:

أ‌-       تفحص الموقف المشكل ودراسته دراسة وافية،

ب‌-  تحديد المشكلة المراد دراستها،

ت‌-  صياغة فرضية معينة لهذه المشكلة بناء على ملاحظاته ويدون هذه المشكلة ويقرر الحقائق والمسلمات التي يستند إليها في دراسته،

ث‌-  اختيار عينة مناسبة ويضع الاستمارة محددا الأسئلة التي يجب أن تطرح  على أفراد العينة،

ج‌-    تحديد طرق جمع البيانات،

ح‌-    تصنيف البيانات بغرض المقارنة والتوصل إلى أوجه الشبه والاختلاف بين العلاقات،

خ‌-    اختيار أدوات البحث التي يستخدمها في جمع البيانات،

د‌-      القيام بملاحظات وجمع البيانات بطريقة موضوعية ودقيقة،

ذ‌-      تحديد النتائج التي توصل إليها، وتصنيفها ثم تحليلها وتفسيرها بدقة وبساطة.

 

4- خصائص المنهج الوصفي:

يتميز المنهج الوصفي بالخصائص التالية:

·        يقدم معلومات وحقائق عن واقع الظاهرة الحالي،

·        يوضح العلاقة بين الظواهر المختلفة والعلاقة داخل نفس الظاهرة،

·        يقدم تفسيرا للظواهر والعوامل التي تؤثر فيها مما يساعد على فهم الظاهرة،

·        يساعد في التنبؤ بمستقبل الظاهرة،

·        هو الأسلوب الأكثر شيوعا واستخداما في العلوم الإنسانية.

 

5- سلبيات المنهج الوصفي:

مجموعة من السلبيات تعاب على هذا المنهج هي:

·        إمكانية اعتماد الباحث على معلومات خاطئة من مصادر خاطئة،

·        إمكانية تحيز الباحث في جمعه للمعلومات إلى مصادر معينة،

·        المعلومات تجمع، في هذا المنهج، من طرف الأفراد مما يجعلها عرضة لتأثيرات تعدد الأشخاص الذين يجمعونها،

·        الفروض تثبت في الدراسات الوصفية عن طريق الملاحظة مما يقلل من قدرة الباحث على اتخاذ القرار،

·        محدودية الدراسات الوصفية على التنبؤ بسبب صعوبة الظاهرة الاجتماعية وسرعة تغيرها.

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

المنهج التاريخي

 

 

 

 

يفيد المنهج التاريخي في صنع معرفة عن الماضي الإنساني، بمعنى الاستناد إلى طرق عقلانية توصل إلى الحقيقة. فكثيرا ما يجد الباحث نفسه مضطرا إلى الرجوع إلى الماضي ودراسة الحوادث والوقائع السابقة لفهم حقائق المشكلات المطروحة في الحاضر.

 

1-    تعريف المنهج التاريخي

يعرف المنهج التاريخي بمجموعة "الطرائق والتقنيات التي يتبعها الباحث التاريخي والمؤرخ للوصول إلى الحقيقة التاريخية، وإعادة بناء الماضي بكل وقائعه وزواياه، وكما كان عليه في زمانه ومكانه، وبجميع تفاعلات الحياة فيه".

يعرف عمار بوحوش ومحمد محمود الذنيبات المنهج التاريخي بكونه أداة للوصول إلى التعميمات أو القوانين التي تفيد في التنبؤ، بالنسبة للمستقبل.

 

2- أهداف المنهج التاريخي:

يهدف المنهج التاريخي إلى وصف وتسجيل ما مضى من وقائع وأحداث و تحليلها وتفسيرها على أسس علمية صارمة. وعليه يمكن تحديد أهدافه في النقاط التالية:

أ‌-       التأكد من صحة أحداث الماضي

ب‌-  الكشف عن أسباب الحادثة، عن طريق ارتباطها بما قبلها او بما عاصرها من حوادث،

ت‌-  الكشف عن معنى الحادثة.

 

3-    مراحل البحث التاريخي

تتمثل هذه المراحل في الخطوات التالية:

أ‌-       اختيار المشكلة

ب‌-  جمع الحقائق والوثائق وتدوينها (الروايات المأثورة والمخلفات المحسوسة، الوثائق المكتوبة والمطبوعة، الرواية الشفوية المباشرة)

ت‌-  نقد الوقائع والحقائق (النقد الخارجي للوثائق وهو المتعلق بهوية وأصالة ومصدر وتاريخ ومكان الوثيقة، أما النقد الداخلي فيتناول مدى دقة وموضوعية الحقائق) 

ث‌-  صياغة الفرضيات التي تفسر الأحداث واختبارها،

ج‌-    تفسير نتائج البحث وكتابة تقرير عنه.

 

4- مراحل المنهج التاريخي:

يتضمن المنهج التاريخي خمس عمليات هي:

·        اختيار موضوع البحث،

·         جمع المادة التاريخية،

·        نقد المادة التاريخية

·        تحقيق الفروض والتركيب التاريخي،

·        تفسير وتعليل الحوادث،

·        كتابة البحث.

 

5- سلبيات المنهج التاريخي

لم يتوقف النقاش، منذ القرن التاسع عشر، حول قدرة هذا المنهج في إعادة كتابة الحقيقة التاريخية، وقد دار الجدل حول طبيعة المادة التاريخية وطرق الوصول إلى الحقيقة العلمية المجردة والثابتة. ومن مساوئ هذا المنهج نذكر:

·        عدم التمكن من إثبات علمية المعرفة التاريخية،

·        عدم القدرة على ملاحظة جميع أحداث التاريخ،

·        عدم الاعتماد على الملاحظة المباشرة للأحداث،

·        عدم قابلية نتائج البحث للتعميم

·        تعرض بعض الأحداث للتلف أو التزوير

·        صعوبة إخضاع الحدث التاريخي للتجربة.

 

 

إضافة: علاقته بعلوم الإعلام والااتصال

 

 

 

 

 

 

منهج المسح

 

التعريف

" أسلوب لجمع البيانات يتم من خلاله الحصول على المعلومات مباشرة من الأفر اد الذين يتم اختيارهم ليكونوا بمثابة أساس للوصول إلى استنتاجات عن المجتمع البحثي موضع الدراسة. تتيح البحوث المسحية الحصول على خمسة أنواع من المعلومات عن المبحوثين: حقائق؛ إدراك؛ آراء؛ اتجاهات؛ تقارير سلوكية"

لاستخدامات:

يستعمل في الدراسات التي تقوم على محاولات منظمة للحصول على معلومات ضخمة من أعداد كبيرة لجمهور معين أو عينة منه، من خلال أساليب المقابلة المقننة أو استبيانات مقننه. فالمنهج يعني الحصول على معلومات حول موقف أو قضية أو جماعة، وإن كانت الدراسات المسحية لا تقتصر عادة على مجرد الوصف للظاهرة وإنما تتعدى إلى أسباب حدوثها وعلاقاتها بظواهر أخرى، وإعطاء معانيها المميزة بشكل مميز عما يمكن أن يسفر عنه الاكتفاء بالمنهج الوصفي". عموما يستخدم المنهج في:

-         دراسة جانب معين من جوانب الحياة: التعليم، الإعلام،

-         جوانب معينة من موقف اجتماعي معين

توجيه أسئلة إلى مجموعة من الأفراد (المبحوثين) تدور حول سلوكهم واتجاهاتهم وآرائهم ومعتقداتهم

الخصائص:

-         هو دراسة للواقع الاجتماعي خلال فترة زمنية محددة (غالبا ما تكون في الحاضر)

-         يؤكد صحة فرضيات مطروحة ويجيب عن تساؤلات البحث

-         تفيد البيانات المجمعة عن الحاضر في فهم أحداث وقعت في الماضي

الأهداف:

-         الحصول على معلومات ضخمة من أعداد كبيرة لجمهور معين أو عينة منه

-         الحصول على معلومات حول موقف أو قضية أو جماعة

خطوات المهج:

-         توضيح البناء النظري للبحث:  من خلال تحديد: الأهداف بدقة؛ أدوات البحث؛ التساؤلات، الفرضيات، تصميم الأسئلة التي تطرح على المبحوثين، العينة ومكان تواجدها.

-         جمع البيانات: تحويل الخطوات السابقة إلى واقع عملي أي الالتقاء بافراد العينة وجمع المعلومات من عندهم.

-         تفريغ البيانات بتحديد طريقة منهجية لذلك كاستخدام الجداول لتصنيف البيانات في فئات. يلجأ الباحث عادة لبرامج الإحصاء الآلي (SPSS  مثلا) لتفريغ البيانات وحسابها بدقة.

-         تفسير وصياغة النتائج أي قراءة النتائج المتحصل عليها من التحليل الإحصائي واستخراج النتائج.

أنواع المسح: عدة أنواع، وآراء مختلفة

-         المسح عن طريق المقابلة الشخصية

-         المسح عن طريق الهاتف

-         مسح الاستبيان البريدي

موسوعة العلوم السياسية تقدم تقسمه إلى نوعين:

-         مسح التقاطع بحيث تجمع المعلومات مرة واحدة فقط ويستعمل في الدراسات الاستطلاعية

-         المسوح الطويلة حيث تجمع البيانات أكثر من مرة وتستعمل في الدراسات التتبعية (تتبع ظهور وتطور ظاهرة معينة في فترات زمنية مختلفة).

المزايا:

-         الحصول على بيانات كثيرة

-         دقة البيانات لكون البحث يستخدم عادة المقابلة والكلاحظة

-         قلة التكاليف المالية لأنها لا تتطلب توفر معدات معينة

-         باستعمال المقابلة يستطيع الباحث شرح بعض الكلمات أو العبارات الواردة في الاستمارة

-         يفيد في التأكد بأن المبحوث هو فعلا من يجيب عن الأسئلة

العيوب:

-         البيانات قد تكون سطحية لأن الدراسة تتم في فترة زمنية محددة

-         تتطلب تبسيط وشرح الأسئلة مما قد يغير من فحواها

-         إمكانية عدم الإجابة الصحيحة من طرف أفراد العينة.

 

 

 

 

 

 

 


المنهج المقارن

التعريف:

يعني مقارنة الأشياء ببعضها، وتتم على مستويين:

-         المستوى الخارجي (الشكلي): الأعداد، الأحجام، الألوان؛ المسافات ..

-         المستوى الداخلي (الجوهري): البنيات الأساسية المكونة للظاهرة. دراسة داخلية للظاهرة.

تتم المقارنة بالوقوف على أوجه الاختلاف والاتفاق بين الظواهر مع تحديد الأسباب والمسببات للتباين والاتفاق بينها.

للمنهج أهمية كبيرة في البحوث الاجتماعية لأنه يفيد في دراسة الظواهر ذات الطابع المقارن

لاستخدامات:

-         التحليل المقارن يفيد في اكتشاف المتغيرات الجديدة في الظواهر التي لا تظهر إلا من خلال التحليل المقارن

-         يفيد في اكتشاف قوانين جديدة

-         يوضح خصائص الأشياء وتمايزها بمقابلتها مع بعضها البعض

خطوات المهج:

-         تحديد الإشكالية (السؤال الرئيسي والتساؤلات والفرضيات)

-         جمع ووصف وترتيب المعلومات والبيانات المتحصل عليها

-         وضع جدول للعناصر المتشابهة على المستوى الداخلي والخارجي

-         وضع جدول للعناصر المختلفة على المستوى الداخلي والخارجي

-         تفسير وتحليل خواص التشابه والاختلاف الرئيسية والثانوية

-         صياغة النتائج العلمية بما يستجيب لتساؤلات البحث والتأكد من صحة أو عدم صحة الفرضيات.

أنواع المقارنات:

-         المقارنة التأريخية: مقارنة الظاهرة الاجتماعية في تواريخ مختلفة لمعرفة التطورات والتغيرات التي تحدث عليها.

-         المقارنة المكانية: مقارنة الظاهرة الاجتماعية في مكان معين بمثيل لها في مكان آخر لمعرفة أوجه الاتفاق والاختلاف.

-         المقارنة الزمكانية: مقارنة الظاهرة الاجتماعية في مكان معين وفي زمن معين بمثيلتها في مكان آخر وفي زمن آخر (مقارنة دور الصحافة في الجزائر في الوقت الراهن ومقارنة ذلك  بدورها في مرحلة الستينيات في نفس البلد ثم مقارنة هذا الدور بمثيله في الولايات المتحدة الأمريكية في الفترتين.)

صعوبات المنهج المقارن:

-         صعوبة تحديد الوحدة الطبيعية للمقارنة (المقارنة بين الطلبة والطالبات: على أي أساس؟)

-         صعوبة تحديد الظاهرة القابلة للمقارنة

-         صعوبة حصر المتغيرات الأساسية في الظاهرة

-         مدى مصداقية المعلومات المجمعة.

Commenter cet article