التحصيل المعرفي وجمع المادة

Publié le par ahmed

التحصيل المعرفي وجمع المادة

 

 

 

بعد أن يحدد الطالب مشكلة البحث وتتوفر لديه معلومات عامة حولها وحول البحوث السابقة التي تناولت نفس المشكلة أو مشكلات قريبة منها، وتعرف على مادة التحليل ومكان وجودها، ينتقل إلى المرحلة الثالثة من البحث والتي تحتوي على العناصر التالية:

 

1-  التنظيم المادي للبحث

البحث هو عمل منظم وعليه فلا بد من تنظيم ما يلي:

-        تنظيم الوقت وهو أول ما يجب أن يقوم به الباحث منذ البداية، ويقصد بذلك تقسيم الوقت المخصص للبحث إلى عدة مراحل (مرحلة جمع مادة البحث، مرحلة التحليل، مرحلة التحرير ..الخ).

-        ترتيب المراجع والمصادر حسب الأهمية والإطلاع عليها واستغلالها بكيفية منظمة وممنهجة. فترة القراءة وجمع المادة لا يجب أن تأخذ وقتا طويلا.

-        إعداد وترتيب بطاقات المراجع والمعلومات بكيفية تمكن الباحث من الاطلاع عليها بكل سهولة وفي أي وقت.

أ-بطاقات المراجع:تفيد الباحث في تسجيل كل المعلومات المتعلقة بالمراجع والمصادر ومكان وجودها حتى يتمكن من الرجوع إليها في أية لحظة، كما تفيده في ترتيب المراجع وإعداد قائمتها دون أخطاء في أسم الكاتب أو عنوان الوثيقة أو المعلومات الأخرى المتعلقة بها. الباحث المنظم هو الذي يسجل في الحين مرجع كل معلومة يأخذها.

بطاقات المراجع تكون ورقية أي على نوع معين من الورق المقوى (حجمها عادة 15×10) أو على ورق عادي، أو إلكترونية بحيث تنشأ على الكمبيوتر الشخصي، مع ملاحظة أنه يفضل استعمال الكيفية الثانية لما تحققه من ربح للوقت. تعد بطاقات المراجع بالطريقة المبينة في الشكل رقم 1: 

                      الشكل رقم 1: نموذج لبطاقة مراجع

النوع: كتاب (1)

الموضوع: منهجية (2)

الكاتب: موريس أنجرس (3)

الترجمة: بوزيد صحراوي، كمال بوشرف، سعيد سبعون (4)

    ----------------------------------

العنوان: منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية. تدريبات عملية، دار القصبة للنشر، الجزائر، 2004، 477 صفحة. (5)

المكتبة: مكتبتي الخاصة (6)

الرقم:  (7)

تاريخ الاستغلال: 16 ماي  2008 (8)

المحتوى: مناهج وأدوات البحث ... (9)

ملاحظة: العودة إلى الكتاب لمراجعة ما تعلق بالمناهج وأدوات البحث (10)

 

 

ب-بطاقات المعلومات: تستعمل لتدوين المعلومات المأخوذة من المراجع المختلفة التي يعتمد عليها الباحث. تسجل كل فكرة على بطاقة مستقلة حتى يمكن ترتيبها فيما بعد.

يفضل العمل على الحاسوب مباشرة لما يحققه ذلك من ربح للوقت وما يوفره من إمكانيات لتنظيم العمل وتسهيله، ويتم ذلك بحيث تنشأ بطاقات مماثلة للشكل أسفله على الحاسوب وتكتب المادة أو تنسخ مباشرة عليها. هذه الطريقة تفيد، أثناء التحرير، في نسخ المعلومات مباشرة من البطاقات دون كتابتها مرة ثانية.

في حالة إنشاء هذه البطاقات على الحاسوب، ينصح بتسجيل نسخة ثانية على حامل إلكتروني آخر غير الحاسوب، للعودة إليه في حال حدوث خلل أو مسح للذاكرة أو عطل في الحاسوب.

                      الشكل رقم 2: نموذج لبطاقة المعلومات

        أحمد بن مرسلي (1)

        مناهج البحث في علوم الإعلام والاتصال (2)                  الرقم ........ (5)

    ----------------------------------

 

"إذا قام الباحث باقتباس نصي، فإنه يضع ما أقتبسه بين حاضنتين، لتمييزه عن عمله الخاص. وفي حالة تجاوز حجم النص المقتبس ستة أسطر، وجبت كتابته في شكل فقرة مستقلة. من خلال الرجوع إلى السطر، وترك هامش أبيض إضافي، وكتابة هذا المقتبس ببنط مميز، من حيث اللون أو الحجم أو الشكل." (3)

                                           ص. 131 (4)

 

 

عندما يتجمع عددا معتبرا من البطاقات، يقوم الباحث بتوزيعها في مجاميع أو ملفات، بحسب الموضوعات أو الخطة التي سيتبعها في البحث، وقبل مباشرة التحرير يرتبها، ثم يرقمها، حسب التسلسل الذي ستظهر به عبر فصول أو أقسام البحث.

نلاحظ أخيرا، ان البطاقات لا تستعمل لتدوين الاقتباس فقط، بل أيضا لتدوين ما يرد على ذهن الباحث من أفكار، والتي تستغل فيما بعد في تحرير البحث.

 

2-   التحصيل المعرفي و جمع المادة

نقصد بهذا العنصر تلك المعارف العامة التي يجب أن تتوفر لدى الباحث، أي الأساس الذي ينطلق منه: معلومات حول مشكلة البحث، الاطلاع على مناهج وأدوات البحث المستعملة وآخر الآراء المعروفة في العالم حول كل منهج وكل أداة بحث.

على الباحث أن يطلع بقدر واف وكامل على الحقل الذي ينتمي إليه موضوع بحثه وذلك من خلال قراءة ما كتب في وحول الموضوع في الكتب، المذكرات والأطروحات، الجرائد والمجلات المتخصصة، البحوث، مواقع الانترنيت.

أ-جمع المراجع:  يضع الطالب قائمة بأهم المراجع حول الموضوع والتعرف على الباحثين الذين يهتمون بالمشكلة محل البحث وكذلك تحديد الدوريات ودور النشر ومواقع الأنترنيت التي تهتم بنفس الموضوع، وكذلك بالقضايا المنهجية المتعلقة بالبحث (المنهج والأدوات المختارة).

بعد أن يحدد الباحث قائمة المراجع سيجد نفسه أمام أحد أمرين، إما أن هناك كما معتبرا من المراجع المتعلقة بموضوع بحثه، وفي هذه الحالة، عليه أن يرتب هذه المراجع حسب الأهمية إلى ثلاث أو أربع فئات: المهمة جدا والتي يجب الإطلاع عليها حالا والتمعن في محتوياتها والاستفادة منها، المهمة والتي يجب الإطلاع عليها بعد الانتهاء من الأولى، الأقل أهمية والتي يمكن الإطلاع عليها في بعض مراحل البحث، الغير مهمة أو التي قد تحتوي على بعض المعلومات الثانوية.

القراءة لا بد أن تكون بطريقة ذكية ومفيدة، ولا بد أن تتم حسب احتياجات البحث.

ب- كيفية القراءة: القراءة تتطلب نظاما معينا، وأول تنظيم لها يكون باستعمال البطاقات (أنظر النموذج أعلاه).

عموما، توجد ثلاثة أنواع من القراءة:

-         القراءة السريعة والتي تتمثل في قراءة الفهرس واختيار ما يناسب البحث فقط مع إلقاء نظرة على محتوى العناصر المتعلقة بذلك للتأكد من أهمية أو عدم أهمية الكتاب؛

-         القراءة العادية وتعني قراءة الموضوعات التي أختارها الباحث واقتباس ما يراه مناسبا لبحثه؛

-         القراءة العميقة وتتعلق بالمراجع المهمة والمرتبطة مباشرة بموضوع البحث والتي على الباحث أن يقرأها بكل تمعن لكي يستفيد من المنهج المستعمل في البحث والنتائج المتوصل إليها. يفضل أن يقتني الباحث هذا النوع من الكتب والبحوث لكي تكون تحت تناول اليد كلما أراد التأكد من فكرة ما أو نتيجة معينة.

عندما تنتهي فترة القراءة يكون الباحث قد جمع العشرات من البطاقات التي تحتوي على كم معين من المعلومات "المقتطفة" من المراجع. هذا الكم من المعلومات هو مادة البحث التي مكنت الباحث من إدراك كل أبعاد مشكلة البحث والجوانب التي لازالت غامضة فيها ولم تدرس بعد.

 

3-تحديد منهج وأدوات البحث وجمع المادة الأساس (مادة التحليل le corpus)

اعتبارات عديدة تتحكم في نوعية المنهج والأداة أو الأدوات التي تختارها للقيام بالبحث، من بين هذه الاعتبارات نذكر: الاختصاص وطبيعة الموضوع وأهداف البحث، السياق الزمني الذي تنتمي إليه المشكلة محل البحث، المدة الزمنية المخصصة للبحث والإمكانيات المتوفرة..الخ 

الدراسات السابقة والقراءات الأولية التي باشرها الباحث منذ بداية التفكير في البحث وكذلك الاطلاع على كتب المنهجية والنقاشات التي يثيرها مع الأستاذ المشرف ومع زملائه من شأنها أن تساعده في تحديد المنهج أو المناهج المناسبة والأداة اللازمة للقيام بالبحث.

عندما يحس الباحث بأن الجوانب المتعلقة بالمشكلة محل البحث وكذلك بالمنهج الذي أختاره والأداة التي فضلها بدأت تتضح (عادة يكون ذلك في المرحلة الأخيرة من الفترة المخصصة للقراءة)، يباشر عملية تحديد المادة الأساس  بدقة، فان أختار العمل على عينة من المجتمع، يستطيع في هذه الفترة تحديد مجتمع البحث ونوعية العينة والبدء في تحضير الاستمارة؛ وإن أختار تحليل محتوى صحافة معينة فهو يستطيع من الآن جمع   le corpus مادة البحث.. الخ.

عندما ينزل الباحث إلى الميدان يكون قد تزود بكل وسائل العمل من تحديد واضح للمشكلة ومعرفة مسبقة بالميدان واستمارات جاهزة.

على الباحث أن يتذكر باستمرار بأن عملية تسجيل المعلومات في الميدان لا بد أن تتصف بالصرامة التامة وبالدقة وعدم تدخل الذاتية.

 

4-وضع خطة البحث: الكثير من الطلبة يلجئون إلى وضع خطة البحث منذ البداية وهذا تصرف خاطئ إذ لا يمكن أن نخطط لشيء دون أن نعرفه ونتحكم في محتوياته وأبعاده. الخطة هي، كما يقول أحمد علبي، "ثمرة الموضوع الذي اكتملت عناصره في ذهن كاتبه". المحاور الأساسية للخطة لا بد أن تعكس تساؤلات البحث.

خطة البحث هي الإطار الذي تنظم داخله الأفكار بكيفية تسلسلية، وهذا الإطار لا يكون مكتملا ومتماسكا إلا بفضل القراءات العديدة والنقاشات مع الأساتذة والزملاء من نفس الاختصاص، والتفكير المتواصل في كيفية بنائها بأحكام.

تبدأ عملية وضع الخطة بتحديد العناوين والخطوط العريضة ثم توضع تحت كل عنوان العناصر التي يجب أن توضع تحته وهكذا.

كل خطة لابد أن تتصف بالتسلسل المنطقي، وبالتوازن بين أجزائها.

    نموذج لخطة بحث: خطة أطروحة الدكتوراه التي سبقت الإشارة لعنوانها وإشكاليتها وتساؤلاتها والتي هي بعنوان: تنامي الإسلاموية من خلال الصحافة الأسبوعية الفرنسية. 1978-1992. (أنظر أعلاه ص ...).

مدخل

مقدمة

القسم الأول (Première partie): العنونة: التوزيع والمحتوى

مقدمة

الفصل الأول: التوزيع

الفصل الثاني: الشخصيات

الفصل الثالث: مقاييس المصطلحات: الأفكار والكلمات المفتحية

خاتمة

القسم الثاني (Deuxième partie): الصور: التوزيع والمحتوى

مقدمة

الفصل الأول: التوزيع

الفصل الثاني: الشخصيات

الخاتمة

القسم الثالث: (Troisième partie):  النصوص: تحليل موضوعي Analyse thématique

مقدمة

الفصل الأول: السياسة الداخلية

الفصل الثاني: الآثار الدولية لتنامي الإسلاموية

الفصل الثالث: الإسلام والسلطة السياسية

خاتمة

الخاتمة

الملاحق

الفهرس

يلاحظ في هذه الخطة أن الباحث قسم بحثه إلى ثلاثة أقسام بحيث جاء القسم الأول والثالث في ثلاثة فصول والقسم الثاني في فصلين. عدم التوازن بين الأقسام فرضته طبيعة البحث، لكن الباحث حقق التوازن من خلال عدد الصفحات، حيث جاءت هذه الأقسام متساوية تقريبا في عدد الصفحات.

 

Commenter cet article