نموذج لمقدمة بحث

Publié le par ahmed

نموذج لمقدمة بحث

(مقدمة أطروحة دكتوراه في العلاقات الدولية، بعنوان "الثورة الجديدة في الشؤون العسكرية"، ناقشها الطالب محمد خوجة، أمام لجنة من كلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر، سنة 2006). 

 

 

 

طرح المشكلة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إشكالية البحث:

 

 

السؤال الرئيسي

 

 

تساؤلات البحث وعددها ستة (06)

 

 

 

 

الفرصيات: عددها إثنتان (02)

 

 

 

 

أقسام البحث

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

المنهج المستخدم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عرف  النظام  الدولي  تغيرا  جوهريا  منذ  تفكك  الإتحاد  السوفياتي و نهاية  الحرب  الباردة،   إذ أضحى  نظام  أحادي  القطب  تسيطر  عليه  الولايات  المتحدة  الأمريكية ، و  تعتمد  في  ذلك  إلى  جانب  القوة  الإقتصادية  و النفوذ  السياسي،  على  التفوق  العسكري  . 

وشكل الأداء  العسكري  المتميز  للجيش  الأمريكي  في  حرب  الخليج  الثانية عام 1991، جدلا  عميقا  في تقييم  هذا الأداء ، سواء من طرف  مراكز التخطيط  في  وزارة  الدفاع  الأمريكية ، أو لدى  مراكز  البحوث  و الدراسات الإستراتيجية،إذ  طرحت  مسألة  التحول  العميق  في  المعدات  العسكرية ، و وسائل  الإتصال  و الأسلحة،من حيث زيادة  الدقة في إصابة الأهداف والسرعة والقدرة على التخفي،و التجهيزات العسكرية المتطورة ،  وفي مفاهيم  إستخدامها وتنظيم  الجيش، وعدة قضايا  جوهرية أخرى، تتمحورحول طبيعة    التحول الحاصل ، و إنعكاساته الإستراتيجية و السياسية،ذلك أن النقلة الهائلة في التكنولوجيا  العسكرية ،و في أساليب إدارة  الحرب، و الإبتكارات ذات  المنشأ   التكنولوجي و الظاهرة  في  منظومات  الأسلحة ، و      تأثيرها  العميق في الجيش الأمريكي ، قد  إنطوت على  قدر  كبير  من  المعاني  الثورية  الكامنة  .

      وقد أدى إستخدام تقنية المعلومات و د مجها في الأسلحة لمعالجة المعلومات، وربطها  بمنظومات القيادة والسيطرة و الإستطلاع ،إلى تشكل  قدرة عالية في رؤية وتصوير أي  هدف  ذي  قيمة عسكرية ،والقدرة على  تدميره من مسافات بعيدة جدا ،و بدا واضحا أن  درجة تطور الأسلحة الجديدة ، أو التي هي قيد البحث ،قد أحدثت إنقلابا جذريا في كيفية  خوض الحروب،وأنها بصدد إعادة تشكيل مفاهيم وتصورات عميقة للبيئة الإستراتيجية  في  القرن  الواحد  و  العشرين   .   

    و ظهر  مفهوم   الثورة  في  الشؤون  العسكرية ، في  قلب  النقاش  المتعلق بأساليب  توظيف  التطور  التقني، في  الترتيبات  الإستراتيجية  لمرحلة  ما بعد  الحرب الباردة  ،  وتضمن  دلالات  عميقة   حول أساليب  توظيف  التطور التقني  و  الإبتكارات  العلمية  في المجال العسكري،  وأنتشر  هذا المفهوم  بسرعة ليصبح في  ظرف  وجيز،المفهوم الأكثر  جدلا  في  مجال  الدراسات  الإستراتيجية  . 

    يشتمل مفهوم الثورة في الشؤون العسكرية على سلسلة متباينة من وجهات النظر، فهو  لدى البعض يتعلق بأسلوب إدارة  الحروب التقليدية،بينما لدى البعض الآخر،يؤثر في جميع  أنواع  النزاعات  المسلحة ، بل أنه  في نظر الكثير من المختصين يعنى بدراسة تحول  طبيعة النزاع نفسه،بالكشف عن مصادر جديدة للضعف، و إبتكار أساليب جديدة للهجوم، على إعتبار أن  هناك  مجالا واسعا من  الأهداف أصبح مكشوفا تماما للهجوم  بواسطة   الأسلحة الذكية،إضافة إلى تراجع الحماية التي كان  يوفرها  البعد و الحجم و التضاريس  و العوامل الجوية  .

       ولقد دأبت  لجنة الدفاع القومي في الكونغرس الأمريكي، ووزارة الدفاع على مواصلة  توجيه  الإهتمام إلى بنية النظم ، و إدخال  التقنيات  الآلية، و إعطاء  الأولوية في  البرامج  الخاصة  بتهيئة القوات المسلحة الأمريكية، للتعامل مع التحديات القائمة طبقا لمفاهيم الثورة الجديدة  في الشؤون  العسكرية ، كما يتضح ذلك  في  برنامج " الرؤية المشتركة 2010 " Joint vision 2010   و مشروع الجيش  في مرحلة  ما بعد المقبلةarmy after next  ، حيث تم التركيز على نظم  الدفاع الصاروخية، و السعي  لإيجاد نظم جديدة،  تعتمد على هيكلة الوحدات  القتالية  الحالية،  لتطويرها إلى عناصر صغيرة  للعمليات ذات قوة  تدميرية موازية  للقوة  الحالية  أو  تزيد عنها   . 

     و تقوم  الثورة الجديدة في الشؤون  العسكرية التي بدأت منذ السبعينات على الإستفادة من التفاعل الحاصل بين النظم التي تجمع المعلومات،و النظم التي تستخدم القوة  العسكرية،  بالشكل الذي  يؤدي إلى تحقيق النصر الكامل في الحروب، بالحد الأدنى من  المخاطر  للقوات  المسلحة  و  السكان  . 

        و الملاحظ أن  الثورة  الجديدة في الشؤون العسكرية ،لا تنطوي على تغيرات  عميقة  في  المجال  التنظيمي و  التقني العسكري فقط ، و لكن أيضا  وخاصة على الترابط  الذي  أشتمل عليه  مفهوم  الثورة في  الشؤون  العسكرية، بين  الشأن  العسكري  و الشأن  السياسي و الإستراتيجي ، ذلك  أن هذه  الثورة جاءت في  سياق التحولات  العميقة  التي  تمس النظام  الدولي  ككل، و الذي  يتسم  بقدر  مطرد  من النزاعات المسلحة ، ذات  الطبيعة المختلفة  عن  الحروب  التقليدية  قبل  نهاية الحرب  الباردة ، كالحروب  الأهلية أو التمرد  ضد  السلطة  المركزية،  مما يضاعف  حدة  النزاعات  الجهوية  و يزيد في إتساع  نطاقها  . 

    و بموجب  قانون  التفويض  الدفاعي   الصادر  عام 1996  ،  و ضع  رئيس  الأركان  المشتركة للجيش الأمريكي إطارا  يحدد  الإحتياجات  العسكرية  المستقبلية ، إعتمادا  على   الحفاظ  على  قدرة  تشكيل البيئة الإستراتيجية ، بهدف  "  خوض  قتال  "  في  الحروب  الإقليمية الرئيسية  ، و  القيام  بالرد  حال  حدوثها ، و  تحقيق  النصر  فيها ، و  إعداد  قوة  للقرن  الواحد  و العشرين ، تم  تحديد  إطارها  ضمن مفاهيم الثورة الجديدة في  الشؤون  العسكرية،  ولم  يتم الانتقال  إليها  كاملة  .

     وتعمل  كل أفرع القوات  المسلحة  الأمريكية  حاليا ، و على  نحو  متزامن  لتطوير  مفاهيم  خاصة  بها ، و بلورة  فكرها  العسكري  و تصميم  هياكل قوتها تبعا  لمفاهيم الثورة الجديدة في  الشؤون  العسكرية  ، والتي  يمكن   على  أسا سها   تثبيت  أهلية   القوة  العسكرية  الأمريكية  و ركائزها  حاضرا  و مستقبلا .

  فالقوات البرية  تجهز حاليا " القوة  21"  و  " جيش  المرحلة  التالية "،و للبحرية  خطط  "الهجوم من البحر"،في حين  يوجد  لدى  القوات  البحرية  الخاصة برنامج "  تنين  البحر"  بينما يواصل  سلاح  الجو  العمل  وفق  التوجهات  الواردة  في برنامج  " مدى  عالمي،  قوة  عالمية" .

      لقد تجاوز ت  نتائج  الجهود المبذولة حتى الآن مرحلة الأفكار المجردة،و التصورات النظرية الإستراتيجية ،إلى هيكل قوة عملي يتمتع بقدرات خاصة يمكن تطبيقها و تقويمها،   عبر مسار عريض  متصل  من  فترات  السلم و الأزمات و الحروب.

   و تعمق مفهوم  الثورة  في  الشؤون  العسكرية ،في  أحد  جوانبه ،بفعل  إدراك  طبيعة  الشكوك  الإستراتيجية  التي تواجهها الولايات المتحدة  الأمريكية ،و إلى القلق حول الكيفية    التي  ينبغي أن يكون عليها شكل القوات المسلحة الأمريكية، و إستعدادها المستقبلي.

   و تم  التوصل إلى  حكم  مفاده : أن  القوات  المسلحة  الأمريكية  يمكن  أن  تصبح  في  مرحلة ما بعد  الحرب  الباردة  أكثر فاعلية ، فيما  لو كانت  ركزت  بشكل رئيسي   على  التأثير  في  إرادة  الخصم  و إدراكه،  ومن  ثم  السيطرة  عليه ،  لا على  التدمير  الشامل  لقدرات  العدو ، و إستنزافها  كما  يتصور  وفقا  للعقيدة  العسكرية  السائدة  في السابق .

 و بالنسبة لأنصار الثورة في الشؤون العسكرية،في وزارة الدفاع الأمريكية و خارجها،فإن هذه الثورة  تملك  القدرة على تحقيق الأهداف الإستراتيجية و السياسية  و العسكرية المراد  إنجازها ، و ذلك  بعدد أقل من  القوات ، وبنتائج عملية  تكون على الأقل مؤثرة، و ينبغي   أيضا  الوصول إلى هذه النتائج في مدى أسرع  كثيرا، دونما الحاجة إلى نشر قوات معتبرة  بالقرب  من  منطقة  الأزمة.

و  تسعى  الولايات  المتحدة  إلى  الإستفادة  من القوات الفورية التي تمكنها من الصمود ، و الخيارات التي لا  تتطلب وقتا  طويلا  في عملية  الإنتشار و التنسيق،وهكذا  فإن الثورة

الجديدة في  الشؤون العسكرية تقدم مجموعة أدوات عسكرية تتيح  خيارات يكون لها  نتائج  مؤثرة  بصورة  أسرع وأعمق.

     و سوف يتيح  هذا  المستوى  الشامل  من  المعرفة،  إستهداف  الخصم  بطريقة    تحقق  أقصى  درجات  الصدمة  و الترويع ، و ذلك  لفرض  أشد  الأساليب  فاعلية  في  أرادة  الخصم  و إدراكه ، للتأثير  في   وسائل  مقاومته  ،  و ينطبق  هذا  التحليل  على المستويات  الإستراتيجية  و السياسية و العملياتية،  و التي تنعكس وتؤثر في  قيم  المجتمع  المعني  و خصائصه  النفسية  و مخاوفه.

  و لقد ظهرت  دراسات  كثيرة   لتعبر عن  شكوكها  في  قيمة  هذا  المفهوم، و في  قدرة  التكنولوجيا  في تغيير  طبيعة الحرب، إلا  أن  النقاش حول الثورة الجديدة في الشؤون  العسكرية  بقي حبيس المختصين و الخبراء في القضايا  العسكرية، و صناع القرارات في  المؤسسات  العسكرية  و مراكز  البحوث و الدراسات .

       كما  أن  النقاش  حول  الثورة في  الشؤون العسكرية ، هو نقاش أمريكي  بطبيعته  و بإرتباطاته  المباشرة  بمسائل السياسة الخارجية  و الدفاع  الأمريكي ، بل أن  النقاش  حول طبيعة الثورة الجديدة في  الشؤون  العسكرية  كثيرا  ما تعلق بالأسلوب الأمريكي في

  خوض  الحرب the  American way  of  war أو الأسلوب الغربي في خوض الحربthe  western  way  of  war ، على  إعتبار  أن العالم  يعرف نقلة  نوعية  في المجال  الإستراتيجي.

     إن الملاحظة الأولى لطبيعة هذا  النقاش ،هو إقتصاره على قضايا فنية عسكرية   كنهاية  ضباب  الحرب ، و  دور  الجغرافيا في  عصر  المعلوماتية ، و دور  المعلومات  في  صياغة  عمليات المراجعة  الدورية ، في  برامج  تنظيم  و تسليح  وتدريب الجيش  الأمريكي.

 والملاحظة  الثانية إن  مفهوم الثورة  في  الشؤون  العسكرية ، أعمق  من  أن  يحصر  في  إجراءات  مراجعة  و  إعادة  هيكلة للقوات الأمريكية، إذ  أضحى   تيارا جديدا  في  الفكر  العسكري  الأمريكي و العالم ،ويطرح مفاهيم وأفكار بالغة الأهمية في مجال الدراسات الإستراتيجية.

  وعليه  يمكن طرح إشكالية  هذه الدراسة كالتالي :

         ماهو محتوى  الثورة الجديدة في الشؤون العسكرية ،وماهي المفاهيم و الأسس  التي  تقوم  عليها ؟ ماهي الإنعكاسات التي أحدثتها في الميدان العسكري  و  السياسي ؟

ويتفرع  عن  هذه  الإشكالية  عدة  تساؤولات  فرعية :-

  - ماهو مفهوم   الثورة  في  الشؤون  العسكرية و ما طبيعة  الثورة  الجديدة  في  الشؤون  العسكرية ؟

-ماهي  المراحل و المسارات الذي سلكته  قبل أن تتشكل في صورتها الحالية؟

-  ماهي  العناصر  التي  تؤلف  الثورة  الجديدة  في  الشؤون  العسكرية ؟

-   ماهي تأثيرات  الثورة الجديدة  في  الشؤون  العسكرية على  أداء  القوات  المسلحة  الأمريكية  منذ  تبني  مفاهيم  هذه  الثورة  الجديدة  ؟

- ماهي طبيعة التغيرات التي تركتها هذه  الثورة على مفاهيم ومسلمات إستخدام  القوات  المسلحة  في  الحرب  ؟

-مالذي  أحدثته  هذه الثورة  في  العلاقات  السياسية بين  الدول  التي  تسيطر  على هذه  الثورة  و الدول  التي  تحاول السيطرة عليها  ؟

فرضيات الدراسة:

الفرضية  الأولى :

    تتوقف  التصورات الإستراتيجية العالمية  على  التطورات  التقنية و التنظيمية للثورة  الجديدة في الشؤون العسكرية، حيث يعتبر مستوى التطور التقني و التنظيمي متغيرا مستقلا ،بينما تعد التصورات الإستراتيجية متغيرا تابعا.

الفرضية  الثانية :

 أن  هناك إرتباط بين التطورات التقنية و التنظيمية الحاصلة و بين أسلوب إستخدام القوات العسكرية في الحرب.

و سيتم أختبار هذه الفرضيات  على  مرحلتين :-

  في القسم الأول  حيث  تتم  دراسة الجوانب النظرية لمفهوم الثورة الجديدة  في  الشؤون  العسكرية ، بتحديد تعريف  هذا  المفهوم ومراحل تطوره و العناصر المشكلة  له ،ففي الفصل  الأول  تتم دراسة  محتوى  مفهوم الثورة  في الشؤون العسكرية، والمصادر  التي  تناولت  هذا  المفهوم  ، لتحديد  جملة  الخصائص  المميزة ، و العناصر المشكلة  له،  و كذا  أنماط  الثورة  في  الشؤون  العسكرية،و المدارس الفكرية التي تتبنى هذا المفهوم.

      ويتناول الفصل الثاني تحليل ودراسة مسار تشكل الثورة الجديدة في الشؤون العسكرية، بالتطرق  إلى  البيئة  الإستراتيجية  التي  ظهرت  فيها  ، و المنظرين  الأوائل  لها في  الإتحاد  السوفياتي ،أو غداة  إنتقال هذه  المفهوم إلى الولايات  المتحدة الأمريكية،  و العوامل التي ساعدت على بروزه في الولايات المتحدة الأمريكية،و المحطات  الرئيسية  التي  قطعها  قبل  أن يظهر  بشكل  إستعراضي  في  حرب  الخليج  الثانية عام 1991 .

  ويتناول الفصل  الثالث  عناصر الثورة  الجديدة في  الشؤون  العسكرية  والمتمثلة  في: 

أولا : العنصر  التكنولوجي و تأثيره  في ظهور و تطور الثورة الجديدة  في الشؤون العسكرية ، و التوجهات النوعية  للتكنولوجيا  الحالية  ، و ميادين القتال  التي  تفرزها  هذه التكنولوجيا.

ثانيا : عنصر العقيدة  العسكرية، بدراسة  تأثير  العقيدة  العسكرية في إستيعاب التطور  التكنولوجي و تحويل  هذا  الإستيعاب إلى مفاهيم  جديدة في إستخدام التطبيقات العسكرية ، ودراسة  التغيرات  التي  طرأت  على  العقيدة  العسكرية  للجيش  الأمريكي.    

ثالثا : عنصر  التنظيم  العسكري  للجيش، بدراسة  مسار التحول في تنظيم الجيش ،بسبب  التأثير  العميق  لمفاهيم  الثورة  في  الشؤون  العسكرية، و التركيز  على  التحول الجديد في تنظيم القوات البرية  الأمريكية.

 أما القسم الثاني من الدراسة،فيتناول دراسة وتحليل جملة الإنعكاسات العسكرية و السياسية للثورة في الشؤون العسكرية من خلال ثلاثة فصول :  

حيث خصص الفصل الأول لدراسة الحروب التي تمت  في  إطار الثورة الجديدة  في  الشؤون العسكرية  ، بتحليل  العمليات  العسكرية  المكونة  لهذه  الحروب ، ورصد  جملة  المفاهيم  التنظيمية  و الأسلحة  الجديدة المستعملة، و  مظاهر  التجديد في التنظيم و في العقيدة  العسكرية المميزة  للثورة الجديدة في الشؤون العسكرية ، وتناولت  الدراسة  تحليل الأربعة حروب  الأخيرة  للجيش  الأمريكي  وهي :  حرب  الخليج  الثانية  لعام 1991   لتحرير  الكويت ، و حرب  كوسوفو  عام 1999   لقوات  الحلف الأطلسي  ضد الجيش  الصربي  لإرغامه  على  قبول  إتفاقية  رامبولييه، ثم حرب أفغانستان عام  2001 لإسقاط  نظام  الطالبان ، و أخيرا  الحملة الأمريكية  على  العراق لإسقاط  نظام صدام  حسين   وإحتلال العراق  سنة 2003 .

   وتسمح  دراسة هذه الحروب  رؤية  مسار التجديد و الإبداع الذي يواكب الثورة الجديدة في الشؤون  العسكرية ،  و دور ذلك في  حسم  نتائج  الحرب بشكل  سريع  و حاسم  للطرف الذي  تمكن من الإلمام  بمحتوى الثورة الجديدة في الشؤون  العسكرية ،و  التطرق  إلى الأساليب  الجديدة  التي  استخدمت  في  هذه  الحروب .

  ويتناول الفصل الثاني جملة  الإنعكاسات  العسكرية، التي  أفرزتها  الثورة  الجديدة  في  الشؤون  العسكرية على  طبيعة  الحرب ،سواء في الشكل التقليدي أو الغير-تقليدي ، وذلك  من  خلال  ثلاثة  محاور ،المحور الأول  يعنى بدراسة التغير الذي  تركته  الثورة  الجديدة  في  الشؤون العسكرية  في  مسلمات و مبادئ و أهداف الحرب، ويتناول  المحور  الثاني العمليات العسكرية التي لا تصل إلى  نطاق الحرب ،والمسماة  بالعمليات  العسكرية  غير  الحرب، والتي  وسعت  من  نطاق إستخدام  القوات  المسلحة داخليا وخارجيا ، نتيجة الإستفادة  من التطور الحاصل في منظومات  الأسلحة  الجديدة، و التي توحي بأن  الثورة  الجديدة  في  الشؤون  العسكرية  تعد بإشكال جديدة  في  مهام  القوات  المسلحة .

  أما المحور  الثالث  فيتعلق بتحليل  الإنعكاسات  العسكرية  للثورة  الجديدة  في الشؤون  العسكرية على الأسلحة النووية،  بدراسة محتوى التأثير وإعادة تقييم مفهوم الردع النووي،على  ضوء  التحولات  العميقة في  نظم التسلح وإستراتيجيات القتال للثورة الجديدة في الشؤون  العسكرية .

   ويتناول  الفصل  الثالث  دراسة  الإنعكاسات  السياسية  للثورة  الجديدة  في  الشؤون  العسكرية،  في  ثلاثة محاور ،  يتناول  المحور  الأول  دراسة  تأثير الثورة  الجديدة  في  الشؤون  العسكرية  على  العلاقات  الأطلسية، بدراسة  الهوة  التكنولوجية  العسكرية  بين  الولايات  المتحدة  و حلفائها  في الحلف  الأطلسي،و تأثير الثورة الجديدة على  المسعى  الأوروبي نحو تحقيق هوية أوروبية في ما يخص  قضايا الأمن و الدفاع،و دراسة  إنعكاسات الثورة الجديدة على الدول  الأوروبية الكبرى مثل بريطانيا و  فرنسا  و  ألمانيا.

    ويتناول المحور الثاني تأثير الثورة الجديدة في الشؤون العسكرية على حلفاء الولايات  المتحدة  الأمريكية  خارج  الحلف الأطلسي كاليابان و  أستراليا و  إسرائيل بالإضافة إلى الحليف الأطلسي كندا.

   أما المحور الثالث فقد خصص لدراسة تأثير الثورة الجديدة على علاقة الولايات  المتحدة الأمريكية مع  الدول المنافسة لها،أو المؤهلة  لتبوء مكانة المنافس الند  لها، و المتمثلة في

الصين و روسيا، ورصد مواقف هذه الدول من الثورة  الجديدة في الشؤون العسكرية، بالإضافة إلى تحليل رؤية دول الجنوب لهذه الثورة العسكرية الجديدة.

المناهج  المستعملة :

      تستخدم هذه  الدراسة بالأساس منهج دراسة الحالة، لما يتطلبه الموضوع  من دراسة معمقة للمفهوم ، بجمع المزيد من المعطيات عنه ، ودراسته على أنه كل متميز، والتركيز على أهم  العناصر المؤثرة و المشكلة له ، و تحليله في مرحلة واحدة، و متابعة تطوراته، ودرستها في السياق الذي توجد فيه.

  و هذا  ما ينطبق على مفهوم الثورة الجديدة في الشؤون  العسكرية، إذ أعتمدت الدراسة على جمع البيانات، ودراسة التطور الذي تعرفه العناصر المشكلة للثورة الجديدة في الشؤون العسكرية، بما فيها  المسار التاريخي للمفهوم في حد ذاته، و تحليل الإنعكاسات العسكرية و السياسية الملازمة للحالة المدروسة.

أهمية  الدراسة:

        تشكل  دراسة  مفهوم  الثورة  في الشؤون  العسكرية مدخلا إضافيا ، لرصد  جملة  التطورات  الكثيفة  و المتسارعة في  مجال  الدراسات  الإستراتيجية  بصفة خاصة، و العلاقات  الدولية  بصفة  عامة  منذ  نهاية الحرب الباردة،   إذ  تطرح  رؤية واضحة  ودقيقة  في فهم  شكل توازنات النظام الدولي وطبيعة  التحولات  الحاصلة  في  المجال  الإستراتيجي- العسكري ، و بالتالي  تحديد رؤية  دقيقة لطبيعة و شكل الهيمنة في شقها العسكري-  الإستراتيجي .

       كما تعتبر الدراسة إسهاما ومدخلا  لمناقشة  موضوعات في الدراسات الإستراتيجية، لم تستوف الإثراء المطلوب، سواء في الجامعة الجزائرية أو على مستوى العالم العربي  بصفة  عامة ،فما عدى  بعض المقالات العامة التي تشير إلى الموضوع ، لم ينشر  ولا بحث  أو كتاب لحد الساعة في العالم العربي  يتعلق بمفهوم الثورة الجديدة في الشؤون العسكرية، على الرغم من أن المنطقة كانت و لا تزال منطقة تجارب و تطبيق  لمنظومات أسلحة و مفاهيم  هذه الثورة العسكرية الجديدة.

 

 

 


Commenter cet article